تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فقال لعلك تريد [ يا ] رسول الله قوله : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال الأعرابي - وكان من مزينة - : لله الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا ربه المصطفى دعوة * فأسلم معها إليه البصر فلم يك إلا أن ألقى أفردا * وأسرع حتى لقينا الدرر ولم ترجع الكف عند الدعا * إلى النحر حتى أفاض الغدر سحاب وما في أديم السما * سحاب يراه الحديد النظر فكان كما قال عمه * وأبيض يسقي به ذو غدر به ينزل الله غيث السما * فهذا العيان لذاك الخبر فمن يشكر الله يلقى المزيد * ومن يكفر الله [ يلق ] الغبر قال موسى بن عقبة : فأمر له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) راحلتين وكساه ( صلى الله عليه وسلم ) ثوبا . قال أبو عمر - رضي الله عنه - : وقد روي هذا الخبر عن مسلم الملائي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه بغير هذه الألفاظ ، قال : جاء أعرابي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله ! أتيناك وما لنا صبي يصطبح ، ولا بعير يئط ( 1 ) ، وأنشد : أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه وخر استكانة * من الجوع هرما ما يمر وما يحلى ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العافي والغلمة الفشل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل ؟ فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فرفع يديه ثم قال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا واسعا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير رائث ، تملأ به الضرع وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ، وكذلك تخرجون .
هامش
( 1 ) يئط : بفتح أوله وكسر الهمزة ، وفي رواية : يغط بالمعجمة ، والأطيط : صوت البعير المثقل ، والغطيط : صوت النائم كذلك ، وكنى بذلك عن شدة الجوع ، لأنهما إنما يقعان غالبا عن الشبع ، ( فتح الباري ) : 2 / 629 .