تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال : فما رد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يديه حتى التفت السماء بأزواجها ، وجاء أهل البطاح يضجون : الغرق . . الغرق ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل ، فضحك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى بدت نواجذه ، ثم قال : لله در أبي طالب ، لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدني قوله : فقال علي رضي الله عنه : أنا يا رسول الله ، لعلك تريد قوله : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلال من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزي محمدا * ولما نقاتل حوله ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أجل ، فقام رجل من كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكر * [ سقينا بوجه النبي المطر ] فذكر الأبيات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن بك شاعرا حسن ، فقد أحسنت . وخرج البخاري - رضي الله عنه ورحمه - من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، سمعت أن عمر يتمثل بشعر أبي طالب يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 1 ) وقال عمر بن حمزة : حدثنا سالم عن أبيه ، ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يستسقى ، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وهو قول أبي طالب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 2 / 628 ، كتاب الاستسقاء ، باب ( 3 ) سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، حديث رقم ( 1008 ) . ( 2 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 1009 ) ، قال الحافظ في ( الفتح ) : قال السهيلي : فإن قيل : كيف قال أبو طالب : " يستسقى الغمام بوجهه " ، ولم يره قط استسقى ، إنما كان ذلك منه بعد الهجرة ؟ وأجاب بما حاصله : إن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) معه غلام . ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه ، وإن لم يشاهد وقوعه . وذكر ابن التين أن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، لما أخبره بحيرا أو غيره من شأنه . ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جاءت في كثير من الأخبار ، وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما . ورأيت لعلي بن حمزة البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب ، وزعم في أوله أنه كان مسلما ، وأنه مات على الإسلام ، وأن الحشوية تزعم أنه مات على الكفر ، وأنهم لذلك يستجيزون لعنه ، ثم بالغ في سبهم والرد عليهم ، واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه . وقد بين الحافظ ابن حجر فساد ذلك كله في : - ترجمة أبي طالب من كتاب ( الإصابة ) . - ترجمة أبي طالب من كتاب مبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في شرح البخاري ، ( فتح الباري ) : 2 / 631 مختصرا .