الحقيقة ، أكثرها يعارضها حديث عمر رضي الله عنه ، فذكره ثم قال : وهذا
يقتضي أن الحروف السبعة ليس كما ذكروا : : زاجر ، وآمر ، وحلال وحرام ،
ومحكم ، ومتشابه ، [ وكذلك ] ( 1 ) أكثر الوجوه التي ذكروها في معنى : أنزل
القرآن على سبعة أحرف .
وهذا لا يقتضي أن يخالف بعضهم بعضا فيه ، لأن الخلاف لا يتصور فيه ،
فإنهم يقرءون ما في القرآن من هذه الوجوه وهي لا [ تختلف ] ( 1 ) ، فكيف يخالف
بعضهم بعضا ؟ هذا لا أدري معناه .
وقال أبو عمر بن عبد البر : وقد اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا
كثيرا ، فقال الخليل بن أحمد : معنى قوله : سبعة أحرف : سبع قراءات ، والحرف
هاهنا القراءة .
وقال غيره : هي سبعة ، إنما كل نحو منها جزء ، ومن أجزاء القرآن خلاف
[ كثير في ] ( 2 ) غيرها ، وقد ذهبوا إلى أن كل حرف منها هو صنف من الأصناف ،
نحو قول الله عز وجل : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) ( 3 ) ، وكان معنى
الحرف الذي يعبد الله عليه هو صنف من الأصناف ، ونوع من الأنواع التي يعبد
الله عليها ، فمنها ما هو محمود عنده تبارك وتعالى ، ومنها ما هو خلاف ذلك ،
فذهب هؤلاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، إلى أنها
سبعة أنحاء وأصناف منها : زاجر ، وآمر ، ومنها حلال ، ومنها حرام ، ومنها محكم ،
ومنها متشابه ، ومنها أمثال .
واحتجوا بحديث يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ، عن
ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على
وجه واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أوجه : زاجر ، وآمر ،
وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله ، وحرموا
هامش
( 1 ) زيادة للسياق والبيان .
( 2 ) ما بين الحاصرتين غير واضح في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) الحج : 11 .