حرامه ، واعتبروا بأمثاله ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : ( آمنا به كل من عند
ربنا ) ( 1 ) .
وهذا حديث لا يثبت لأنه يرويه حياة بن شريح ، عن عقيل بن خالد عن
سلمة هكذا ، ويرويه الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس
ممن يحتج به ، وهذا الحديث [ مجمع ] ( 2 ) على ضعفه من جهة إسناده ، وقد رده
قوم من أهل النظر ، منهم : أحمد بن أبي عمران قال : من قال في تأويل السبعة
الأحرف هذا القول فتأويله فاسد ، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما
سواه ، أو يكون حلالا لا ما سواه ، لأنه يجوز أن تكون القراءة تقرأ على أنه حلال
كله ، أو حرام كله ، أو أمثال كله . ذكره الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران ،
سمعه منه ، وهو كما قال ابن أبي عمران .
قال : واحتج ابن أبي عمران بحديث أبي بن كعب ، أن جبريل عليه السلام
أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ على حرف فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف ، الحديث .
وقال قوم : هي سبع لغات في القرآن مفرقات على لغات العرب كلها ، يمنها
وبرارها ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتي جوامع الكلم ،
وإلى هذا ذهب أبو عبيد في تأويل هذا الحديث .
قال : ليس معناه أن يقرأ الحرف على سبعة أوجه ، هذا معنى غير موجود ،
ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات مفرقة في جميع القرآن من لغات العرب ، فيكون
الحرف منها بلغة قبيلة أخرى سوى الأولى ، والثالثة سواهما ، كذلك إلى السبعة .
قال : وبعض الأحياء أسعد بها ، وأكثر حظا فيها من بعض ، وذكر حديث
ابن شهاب عن أنس ، أن عثمان رضي الله عنه قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا
المصاحف : ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم . وذكر
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) زيادة للسياق .