فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عرضتين ، فكانت قراءة ابن مسعود
آخرهن ( 1 ) . قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وفائدة
الحديث ذكر عبد الله بن مسعود .
وله من حديث حجاج بن المنهال ( 2 ) قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة
عن الحسن ، عن سمرة قال : عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات ،
فيقولون : إن قراءتنا هذه هي العرضة الآخرة ( 3 ) . قال : هذا حديث صحيح ،
على شرط البخاري بعضه ، وبعضه على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وخرج البخاري من حديث إبراهيم بن سعد قال : حدثنا ابن شهاب عن عبيد
ابن السباق ، أن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه مقتل أهل
اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنده ، فقال أبو بكر ، إن عمر أتاني
فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى إن استحر القتل
بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت
لعمر ، كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر : هذا والله خير ،
فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى
عمر .
قال زيد : قال أبو بكر رضي الله عنه : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ،
وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع ( القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني
نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ! قلت : كيف
تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر
يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر [ رضي الله
عنهما ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) 2 / 250 ، حديث رقم ( 2903 / 32 ) .
( 2 ) في ( خ ) : ( محتاج بن منهال ) ، وما أثبتناه من ( المستدرك ) .
( 3 ) ( المستدرك ) : 2 / 250 ، حديث رقم ( 2904 / 33 ) .
( 4 ) زيادة من رواية البخاري .