وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان عن السدي ، عن عبد
خير قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : [ رحمة ] الله على أبي بكر ، كان أول
من جمع ما بين اللوحين . وحدثنا ابن مهدي عن سفيان به فذكره .
وللبخاري من حديث إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك رضي الله
عنه حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان رضي الله عنه - وكان يغازي أهل
الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق - فأفزغ حذيفة اختلافهم في
القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في
الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا
بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ،
فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحرث
ابن هشام ، فنسخوها في المصاحف .
وقال عثمان رضي الله عنه للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن
ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى
إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل
أفق مصحفا مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن
يحرق ( 1 ) .
قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ، سمع زيد بن ثابت قال :
فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة [ بن ثابت ] ( 2 ) الأنصاري : ( من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ( 3 ) ، فألحقناها في سورتها من المصحف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) 9 / 13 ، كتاب فضائل القرآن ، باب ( 3 ) جمع القرآن ، حديث رقم ( 4987 ) .
( 2 ) زيادة في النسب من المرجع السابق .
( 3 ) الأحزاب : 23 .
( 4 ) ( فتح الباري ) 9 / 13 ، كتاب فضائل القرآن ، باب ( 3 ) جمع القرآن ، حديث رقم ( 4988 ) .
( 4 ) ( صحيح سنن الترمذي ) : 3 / 260 أبواب تفسير القرآن ، حديث رقم ( 2480 - 3315 ) تفسير
سورة التوبة .