والأنصار باليمامة ، وقتل عامة المسلمين وفقهاؤهم ، فزع أبو بكر رضي الله عنه إلى
القرآن فدعا به الناس ، وخاف أن يهلك منه ، وإنما هو في العسب والرقاع ، وكان
رجال قد قرأوه كله ، منهم أبي بن كعب ، وسالم مولى حذيفة ، وكان أول من
جمع القرآن في مصحف خلف [ ] ( 1 ) حتى يكتبه أجمع في مصحف
وأشفقوا منه أن يزاد فيه أو ينقص منه ، فجمعوه على رجل أبي بكر رضي الله عنه
وبأمره .
فلما أخرجوه للناس ولا يسمونه يومئذ المصحف ، قال أبو بكر رضي الله عنه :
التمسوا له اسما ، فقال بعضهم . إنجيلا ، فكرهوا ذلك لما ذكر الله تعالى في الإنجيل ،
وقال بعضهم : سموه سفرا ، فقالوا : اسما يدعوه اليهود كتابهم الأسفار ، فقال عتبة
ابن مسعود - وهو أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وكان في مهاجرة
الحبشة - : إني سمعت الحبشة يدعون المصحف ، فرضوا به .
فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من جمع القرآن في مصحف ، وسماها
المصاحف ، وذكر هشام عن أبيه محمد بن السائب في كتاب . ( الجامع لأنساب
العرب ) ومنه نقلت أن نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي
هو الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكذا ذكر الزبير بن
بكار في كتاب : ( نسب قريش ) فقال : حدثني أبو الحسن الأثرم عن هشام بن
محمد بن السائب ، قال نافع بن ظريب الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب ،
وهو نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف .
وخرج النسائي والترمذي من حديث يحيى بن سعيد ، قال في رواية النسائي :
حدثنا يزيد الفارسي قال : قال لنا ابن عباس ، قلت لعثمان ، وقال الترمذي حدثنا
محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عذي ، وسهل
ابن يوسف : حدثنا عوف بن أبي جميلة ، حدثنا يزيد الفارسي ، حدثنا ابن عباس
قال : قلت لعثمان رضي الله عنهما ، ما حملكم أن عهدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين كلمة مطموسة في ( خ ) .