وإلى ( براءة ) ( 1 ) ، وهي من المئين [ فقرنتم ] بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 2 ) ، ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على
ذلك ؟ فقال عثمان رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو
ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب
فيقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه
الآية يقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال
من أوائل ما أنزل بالمدينة ، وكانت ( براءة ) ( 3 ) من آخر القرآن ، وكانت قصتها
شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ،
فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 4 ) ،
فوضعتها في السبع الطول . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من
حديث عوف عن يزيد الفارسي ( 5 ) . وخرجه الحاكم ( 6 ) وقال : هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وللحاكم من حديث يحيى بن أيوب قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أن
عبد الرحمن بن شماسة حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : كنا حول رسول
الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن إذ قال : طوبى للشام ، فقيل له : ولم ؟ قال : إن ملائكة
الرحمن باسطة أجنحتها عليهم ( 7 ) . وفي رواية : كنا عند رسول الله نؤلف القرآن
وفي رواية : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع ( 8 ) . قال : هذا
هامش
( 1 ) أول سورة التوبة .
( 2 ) أول سورة الفاتحة .
( 3 ) أول سورة التوبة .
( 4 ) أول سورة الفاتحة .
( 5 ) يزيد الفارسي من التابعين من أهل البصرة ، ( تحفة الأحوذي ) : 8 / 379 ، حديث رقم ( 3282 ) .
( 6 ) ( المستدرك ) : 2 / 241 ، حديث رقم ( 2875 / 4 ) ، ص 260 ، حديث رقم ( 3272 /
389 ) . وعن علي بن عبد الله بن عباس قال : سمعت أبي يقول : سألت علي بن أبي طالب رضي
الله عنه : لم لم تكتب في ( براءة ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؟ قال : لأن ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) أمان ، و ( براءة ) نزلت بالسيف ليس فيها أمان ( المرجع السابق ) ، حديث رقم
( 3273 / 390 ) .
( 7 ) ( المستدرك ) : 2 / 249 ، حديث رقم ( 2900 / 29 ) .
( 8 ) ( المستدرك ) 2 / 249 ، حديث رقم ( 2901 / 30 ) .