وأما كيفية نزوله
والمدة التي أنزل فيها
فإن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، ثم فرقه على النبي صلى الله عليه وسلم
في عشرين سنة ، وكانت السورة تنزل في أمر يحدث ، والآية تنزل جوابا لمستخبر
يسأل ، [ ويوقف ] ( 1 ) جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية ،
فاتسقت سور القرآن كما اتسقت آياته وحروفه عن محمد صلى الله عليه وسلم عن الله رب العالمين ،
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ترتيب القرآن عن جبريل عليه السلام ويقف على مكان
الآيات .
خرج النسائي ( 2 ) من حديث جرير عن منصور عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس رضي الله عنه ، قوله : ( إنا أنزلنا في ليلة القدر ) ( 3 ) ، قال : أنزل
القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم كان الله تبارك وتعالى ينزل
على رسول بعضه في إثر بعض ، قال : ( وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن
جملة واحدة [ كذلك ] ( 4 ) لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) وخرجه الحاكم ( 5 )
وقال : صحيح على شرطهما .
وللحاكم من حديث عبد [ الأعلى ] بن عبد [ الأعلى ] قال حدثنا داود بن
أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ،
وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه ، أو يحدث في الأرض منه شيئا أحدثه .
قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) لم أجده في ( سنن النسائي ) ، ولعله في الكبرى .
( 3 ) القدر : 1 .
( 4 ) زيادة لتصويب الآية الكريمة .
( 5 ) ( المستدرك ) : 2 / 242 ، حديث رقم ( 2878 / 7 ) ، وقال فيه : ( إلى السماء الدنيا بموقع
النجوم ) ، والآية رقم 32 من سورة الفرقان . قال الحاكم : . . . على شرطها ولم يخرجاه .
( 6 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 2877 / 6 ) .