فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد جاءك شيطانك ؟ قلت : يا رسول الله ؟ أو معي
شيطان ؟ قال : نعم ، قلت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم ، قلت : ومعك يا رسول
الله ؟ قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم ( 1 ) .
وقال الترمذي : وسمعت علي بن خشرم يقول : قال سفيان بن عيينة في تفسير
قول النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن الله أعانني عليه فأسلم ، يعني أسلم أنا منه ( 2 ) . قال
سفيان : الشيطان لا يسلم .
وقال أبو نعيم : وقوله فأسلم ، يعني استسلم وانقاد ، فليس بأمر بشر ، وقيل :
أسلم : أي آمن ، فيكون عليه السلام مختصا بإسلام قرينه وإيمانه ( 3 ) .
وذكر [ من ] حديث إبراهيم بن صدقة قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم بخصلتين :
كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ، وكن أزواجي عونا لي ، وكان
شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته ( 4 ) .
وله من حديث الصلت بن مسعود قال : حدثنا عثمان بن مطر عن ثابت عن
أنس رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ساجدا بمكة ، فجاء إبليس فأراد أن
يطأ [ على ] ( 5 ) عنقه ، فنفخه جبريل عليه السلام نفخة بجناحيه ، فما استقرت
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 164 ، حديث رقم ( 70 ) ، قوله : ( إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ) ، ( فأسلم )
برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان ، فمن رفع قال : معناه أسلم أنا من شره وفتنته ، ومن
فتح قال : أن القرين أسلم من الإسلام ، وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير . . . وفي هذا الحديث إشارة
إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه لنحترز منه بحسب الإمكان . ( مسلم
بشرح النووي ) : 17 / 163 - 164 مختصرا .
( 2 ) راجع التعليق السابق .
( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 185 ، الفصل الثالث عشر ، ذكر ما خصه الله به عز وجل من العصمة ،
وحماه من التدين بدين الجاهلية ، وحراسته إياه عن مكائد الجن والإنس ، واحتيالهم عليه صلى الله عليه وسلم ، حديث
رقم ( 127 ) . وأخرجه أيضا الإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 662 ، حديث رقم ( 3792 ) .
( 4 ) أخرجه البيهقي في ( الدلائل ) : 5 / 488 وهو من رواية محمد الوليد بن أباه القلانسي البغدادي ، مولى
بني هاشم ، عن يزيد بن هارون . قال ابن عدي : كان يضع الحديث . وقال أبو عروبة : كذاب . وقال
الدارقطني : ضعيف ، وله أباطيل ذكرها الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) : 4 / 59 ، ترجمة رقم ( 8293 ) .
( 5 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .