فصل في
ذكر عصمة الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم من الجن والإنس والهوام ( 1 )
خرج مسلم من حديث جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن
عبد ر الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم ( 2 ) من أحد إلا وقد وكل
به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني
عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير ( 3 ) .
ومن حديث سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن
وقرينه من الملائكة ( 4 ) الحديث .
ومن حديث ابن وهب قال : أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط ، حدثه أن
عروة حدثه أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها
ليلا ، [ قالت ] ( 5 ) : فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع فقال : مالك يا عائشة ؟
أغرت ؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ .
هامش
( 1 ) الهوام : ما كان من خشاش الأرض ، نحو العقارب وما أشبهها ، الواحدة : هامة ، لأنها تهم ، أي
تدب ، وهميمها دبيبها ، وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يعوذ الحسن والحسين
فيقول : أعيذكما بكلمات الله التامة ، من شر كل شيطان وهامة ، ومن شر عين لامة ، ويقول : هكذا
كان إبراهيم يعوذ إسماعيل وإسحاق عليهم السلام .
والهوام : الحيات ، وكل ذي سم يقتل سمه ، وأما ما لا يقتل : فهو السوام مشددة الميم ، لأنها
تسم ولا تبلغ أن تقتل ، مثل : الزنبور والعقرب وأشباهها .
والقوام : هي أمثال القنافذ ، والفار ، واليراسيع ، والخنافس ، فهذه ليست بهوام ولا سوام ،
والواحدة من هذه كلها : هامة ، وسامة وقامة . ( لسان العرب ) : 12 / 661 - 662 .
( 2 ) في ( خ ) : ( ما فيكم ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 163 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - باب ( 16 ) تحريش
الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ، وأن مع كل إنسان قرينا ، حديث رقم ( 69 ) من أحاديث الباب ،
وأخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) : 1 / 185 ، حديث رقم ( 127 ) .
( 4 ) المرجع السابق : 163 - 164 .
( 5 ) زيادة في السياق من المرجع السابق .