حديث حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك بن حرب ، عن خالد عن
عرعرة عن علي رضي الله عنه قال : لما بنت قريش البيت فبلغوا موضع الحجر اختلفوا
في وضعه .
فقالوا : إن أول من يطلع من الباب ، قال : فطلع النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد طلع
الأمين ، فبسط ثوبا ووضع الحجر وسطه ، وأمر بطون قريش فأخذ كل بطن منهم
طرفا من الثوب ، ووضعه بيده صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وقد روي من طرق كثيرة عن ابن جريج ومجاهد و [ معمر ] ( 2 ) بن سليمان ،
ومحمد بن جبير بن مطعم ، وقال : هبيرة بن أبي وهب المخزومي حين جعلت قريش
رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما :
لما تشاجرت قريش الأحياء في فصل خطة * جرت طيرهم بالنحس من سعد أسعد
فلاقوا لها بالبغض بعد مودة * وأوقدوا نارا بينهم شر موقد
فلما رأينا الأمر قد جد جده * ولم يبق شئ غير سل المهند
رضينا وقلنا العدل أول طالع * يجئ من البطحاء على غير موعد
فلم يفجئنا إلا الأمين محمد * فقلنا رضينا بالأمين محمد
بخير قريش كلها أمسي شيمة * وفي اليوم مع ما يحدث الله في غد
فجاء بأمر لم ير الناس مثله * أعم وأرضى في العواقب والبدي
أخذنا بأكناف الرداء وكلنا * له حصة من رفعه قبضة اليد
فقال ارفعوا حتى إذا ما علت * به أكف إليه قر في خير مسند
فكان رضانا ذاك عنه بعينه * وأعظم به من رأى هاد ومهتد
فتلك يد منه علينا عظيمة * يروح بها ركب العراق ويغتدي
هامش
( 1 ) قال الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 175 : ومما يدخل في هذا الباب مما خص الله به نبيه
في الجاهلية الجهلاء ، أن وفقه لوضع الحجر الأسود موضعه بيده ، لما اختلفت قريش في وضعه ، دلالة
بصحة نبوة صلى الله عليه وسلم ، وقد يبق تخريج وشرح هذا الحديث .
( 2 ) في ( خ ) : ( سليمان بن سليمان ) ، وصوابه : ( معمر بن سليمان النخعي أبو عبد الله الرقي ) ،
( تهذيب التهذيب ) 10 / 223 .