جاءهم كتاب من عند الله مصدقا لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) ( 1 ) .
وقال عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه : كانت يهود [ بني ] ( 2 )
قريظة و [ بني ] ( 2 ) النضير من قبل مبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يستفتحون - يدعون - على
الذين كفروا يقولون : اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي ألا تنصرنا عليهم
فينصرون ، فلما جاءهم ما عرفوا - يريد محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يشكوا فيه - وكانوا
يتمنونه ويقولون لجميع العرب : هذا محمد قد أظلنا ، هذا أوان مجيئه ، والله لنقتلنكم
معه قتل عاد وإرم ، وكان الناس من لدن اليمن إلى الشام وجميع الدنيا قد عظموا
شأن قريظة والنضير لخصال كثيرة : أنهم أهل كتاب وأحبار ورهبان وربانيون ،
لكثرة الأموال التي كانت لهم ، ولأنهم كانوا من ولد هارون عليه السلام ، وكان
الناس يرغبون إليهم ، ويسألونهم عن الدين ، وكانوا إذا استنصروا على أحد من
العرب استنصروا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويذكرونه بالجميل .
عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان يهود أهل المدينة قبل قدوم رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة
يستفتحون عليهم ، يستنصرون يدعون عليهم باسم نبي الله فيقولون : اللهم ربنا
انصرنا عليهم باسم نبيك ، وبكتابك الذي تنزل عليه ، وعدتنا أنك باعثه في آخر
الزمان ، وكانوا يرجون أن يكون منهم ، فكانوا إذا قالوا ذلك نصروا على عدوهم .
وعن قتادة قال : كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب يقولون : اللهم
ابعث النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم ، فلما بعث الله نبيه محمدا ( صلى الله عليه وسلم )
كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم ، حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله .
وعن ابن أبي نجيح عن علي البارقي في قوله تعالى : ( وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا ) ، أنا اليهود كانوا يقولون : اللهم ابعث هذا النبي يحكم بيننا
وبين الناس ، يستفتحون ويستكثرون على الناس .
هامش
( 1 ) 89 : البقرة .
( 2 ) زيادة للسياق والبيان .