أبغضوني [ مجانا ] ( 2 ) ، أي باطلا ، فلو قد جاء المنحمنا [ هذا ] ( 1 ) الذي أرسله
الله إليكم من عند الرب وروح القدس هذا الذي من عند الرب خرج ( 3 ) ، فهو
شهيد ( 4 ) علي وأنتم أيضا ، لأنكم قديما كنتم معي [ في ] ( 1 ) هذا قلت لكم كي لا
تشكوا . قالوا : والمنحمنا بالسريانية محمد ، وهو بالرومية البرقليطس ( 5 ) ، ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال ابن إسحاق : وقد ذكر لي بعض أهل العلم ، أنه وجد عند حبر من أحبار
يهود عهدا من كتاب إبراهيم خليل الرحمن فيه : ( مود مود ) ، فقلت له : أنشدك
بالله ما هذان الحرفان ؟ قال : اللهم عمر من ذكر محمد . وحدثني علي بن نافع
الجرشي قال : قرأت في بيت مجرش كتابا كتبه الحبشة حين ظهروا على اليمن -
وكانوا نصارى أهل كتاب - : مصلحا محمدا رشيدا أمما . وقال زياد : سيد الأمم .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن سعيد الثقفي ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن عثمان بن سهل بن حنيف ، وعبد الملك بن عيسى الثقفي ، وعبد
الله بن عبد الرحمن بن يعلي بن كعب الثقفي ، ومحمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه
وغيرهم ، كل قد حدثني من هذا الحديث طائفة ، قال : قال المغيرة بن شعبة في
خروجه إلى المقوقس مع بني مالك أنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم : كيف خلصتم
إلي ومحمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ قالوا : لصقنا بالبحر وقد خضناه على ذلك ،
قال : فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه ؟ قالوا : ما تبعه منا رجل واحد ، قال : ولم
ذاك ؟ قالوا : جاءنا بدين مجدد لا يدين به الآباء ولا يدين به الملك ، ونحن على ما كان
عليه آباؤنا ، قال : فكيف صنع قومه ؟ قالوا : تبعه أحداثهم وقد لاقاه من خالفه من
قومه وغيرهم من العرب في مواطن : مرة تكون عليهم الدبرة ، ومرة تكون له .
قال : ألا تحدثونني وتصدقونني ؟ إلى ماذا يدعو ؟ قالوا : يدعو إلى أن يعبد
الله وحده لا شريك له ، ونخلع ما كان يعبد الآباء ، ويدعو إلى الصلاة والزكاة ،
قال : وما الصلاة والزكاة ؟ ألهما وقت يعرف وعدد ينتهى إليه ؟ قال : يصلون
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) في ( خ ) : " فجاءوا " .
( 3 ) في ( خ ) : " يخرج " .
( 4 ) في ( خ ) : " وهو يشهد " .
( 5 ) في ( خ ) : " البلقليطس " ، وما أثبتناه من رواية ابن إسحاق ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 63 - 64 .
باب صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الإنجيل .