الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأنطلق حتى ( 1 ) استأذن على ربي فيؤذن
لي ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال : ارفع رأسك
[ وسل ] ( 2 ) تعطه ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد
يعلمنيه ، ثم أشفع [ فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أعود الثالثة ] ( 2 ) ثم أعود
الرابعة : فأقول : ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود . قال
أبو عبد الله ( 3 ) : إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى : ( خالدين فيها ) ( 4 ) .
وخرج في كتاب التوحيد من حديث همام بن يحيى عن قتادة عن أنس أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون : لو استشفعنا
إلى ربنا ( 5 ) فيريحنا من مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون : أنت آدم أبو الناس : خلقك
الله بيده ، وأسكنك جنته ( 6 ) ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شئ ،
لتشفع ( 7 ) لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ، قال : فيقول لست هناكم ،
قال : ويذكر خطيئته التي أصاب - أكله من الشجرة وقد نهي عنها - ولكن ائتوا
نوحا أول نبي بعثه الله إلى الأهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ويذكر
خطيئته التي - سؤاله ربه تعالى بغير علم - ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن ،
قال : فيأتون إبراهيم فيقول : [ إني ] ( 8 ) لست هناكم ويذكر ثلاث [ كذبات ] ( 9 )
كذبهن ، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا ، قال : فيأتون
موسى فيقول : إني لست هناكم ، ويذكر خطيئته ، التي أصاب - قتله النفس -
ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله ، وروح الله وكلمته ، قال : فيأتون عيسى
فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " فأستأذن " .
( 2 ) زيادة للسياق من البخاري .
( 3 ) هو الإمام البخاري .
( 4 ) الحديث أخرجه البخاري في التفسير باب ( 1 ) ( وعلم الآدم الأسماء كلها ) ، حديث رقم
( 4476 ) ، واختلف في المراد بالأسماء : فقيل أسماء دريته وقيل أسماء الملائكة ، وقيل أسماء الأجناس
دون أنواعها ، وقيل أسماء كل ما في الأرض ، وقيل أسماء كل شئ حتى القصة . ( فتح الباري ) :
8 / 202 - 203 .
( 5 ) في ( خ ) : " إلى الله " .
( 6 ) في ( خ ) : " الجنة " .
( 7 ) في ( خ ) : " إشفع " .
( 8 ) زيادة للسياق من البخاري .
( 9 ) في ( خ ) : " كلمات " .