فعل تعالى بقوم هود إذ أهلك عاد بريح دمرتهم كلهم ( 1 ) ( ما تذر من شئ أتت
عليه إلا جعلته كالرميم ) ( 2 ) ، وكما فعل سبحانه وتعالى بقوم صالح : ( أخذتهم
الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ( 3 ) ، وكما فعل تعالى بقوم لوط جعل مدائنهم
( عاليها سافلها ) ( 4 ) ، فلما أنزل الله سبحانه وتعالى التوراة والإنجيل والزبور
والقرآن ، رفع بنزولها العذاب العام عن أهل الأرض ، وأمر سبحانه وتعالى بجهاد
من كذبها وخالفها ، فكان ذلك نصرة لأهل دينه بأيديهم ، وشفاءا لصدورهم واتخاذ
الشهداء منهم ، وإهلاك عدو الله بأيديهم لتحصل [ نصرته ] سبحانه وتعالى على
أيديهم .
وحق لأهل بيت هذا من بعض فضائلهم وخصائصهم أن لا تزال الألسنة رطبة
بالصلاة عليهم السلام ، والثناء والتعظيم ، ولا تزال القلوب ممتلئة من محبتهم
وتوقيرهم وإجلالهم ، وليعلم المصلي عليهم أنه لو صرف أنفاسه كلها في الصلاة عليهم
لما وفى القليل من حقهم ، فجزاهم الله سبحانه وتعالى [ عنا ] ( 5 ) أفضل الجزاء ،
وزادهم في الملأ الأعلى تعظيما وتشريفا ، ومهابة وتكريما ، والله سبحانه وتعالى
أعلم .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد إذا أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه
ومن خلقه ) [ 21 : الأحقاف ] .
( 2 ) الذاريات : 42 .
( 3 ) الأعراف : 78 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) [ الحجر : 76 ] .
( 5 ) زيادة للسياق .