ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل أهل هذا البيت فرقانا بين الناس ، فالسعداء
أتباعهم ومحبوهم ومن تولاهم ، والأشقياء من أبغضهم وأعرض عنهم وعاداهم ،
فالجنة لهم ولأتباعهم ، والنار لأعدائهم ومخالفيهم .
ومنها أنه سبحانه وتعالى جعل ذكرهم مقرونا بذكره تعالى ، فيقال : إبراهيم
خليل الله ورسول نبيه ، وموسى كليم الله ورسوله ، وعسى روح الله وكلمته
ومحمد رسول الله ، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( 1 ) ،
قال ابن عباس رضي الله عنه : إذا ذكرت ذكرت معي ، فيقال : لا إله إلا الله
محمد رسول الله في كلمة الإسلام وفي الأذان وفي الخطب وفي التشهد وغير ذلك .
ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل خلاص خلقه من شقاء الدنيا والآخرة على
يدي أهل هذا البيت ، فلهم على الناس من النعم ما لا يمكن إحصاؤها ولا جزاؤها ،
ولهم من المنن الجسام في رقاب الأولين والآخرين من أهل السعادة مع الأيادي العظام
عندهم ما لا يمكن أن يجازيهم عليها إلا الله سبحانه وتعالى .
ومنها : أن كل خير ونفع وعمل صالح وطاعة الله سبحانه وتعالى حصلت
وكانت في العالم فلهم من الأجر مثل أجور عاملها فضيلة خصهم الله سبحانه وتعالى
بها من بين أهل العالم .
ومنها : أنه سبحانه وتعالى سد جميع الطرق بينه وبين البشر وأغلق دونهم
الأبواب فلم يفتح لأحد إلا من طريقهم وبابهم ، قال الجنيد رحمه الله : يقول الله
عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا
كل باب لما فتحت لهم يدخلوا خلفك .
ومنها أنه سبحانه وتعالى خصهم من العلم بما لم يخص به أهل بيت سواهم ،
فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه
وأفعاله ، وثوابه وعقابه وشرعه ، ومواقع رضاه وغضبه ، وملائكته ومخلوقاته منهم ،
هامش
( 1 ) الشرح : 4 .