آل محمد ثلاثة أيام متتابعات من خبز البر حتى ذاق محمد صلى الله عليه وسلم الموت ، وما زالت
الدنيا علينا عسرة حتى مات صلى الله عليه وسلم ، فلما مات انصبت الدنيا علينا صبا ( 1 )
هامش
( 1 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، إنما هو التمر والماء ، إلا أن يؤتى
باللحيم ) ، وفي رواية قالت : ( ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاثا حتى مضى لسبيله ) ، وفي أخرى
قالت : ( ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض ) ، وفي أخرى : ( ما
شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وفي أخرى قالت : ( ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا وإحداهما تمر ) وفي أخرى كانت تقول
لعروة : ( والله يا ابن أختي ، إن كنا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين - وما
أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، قال : قلت : يا خالة ، فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان ، التمر
والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار ، وكانت لهم منائح ، فكانوا يرسلون إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه ) .
وفي أخرى قالت : ( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبع الناس من الأسودين : التمر والماء ) ، وفي رواية :
( ما شبعنا من الأسودين ) .
هذه روايات البخاري ومسلم . ولمسلم أيضا قالت : ( لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز
وزيت في يوم واحد مرتين ) .
وأخرج الترمذي الرواية الأولى ، إلى قوله : ( الماء ) والرابعة .
وله في أخرى عن مسروق ، قال : ( دخلت على عائشة ، فدعت لي بطعام فقالت : ما أشبع فأشاء أن
أبكي إلا بكيت ، قلت : لم ؟ قالت : أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا ، والله ما شبع
من خبز ولحم مرتين في يوم ) .
المنائح : جمع منيحة ، وهي الناقة يعيرها صاحبها انسانا ليشرب لبنها ويعيدها .
الأسودين : السواد : من صفات التمر ، لأن الغالب على أنواع تمر المدينة السواد ، فأما الماء فليس
بأسود ، وإنما جعل أسود حيث قرن بالتمر ، فغلب أحدهما على الآخر فسمي به ، وهذا من عادة العرب
يفعلونه بالشيئين - يصطحبان ، فيغلبون اسم الأشهر ، كقولهم : ( القمران ) للشمس والقمر .
رواه ( البخاري ) في الأطعمة باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون ، وفي الرقاق ، باب كيف
كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا .
و ( لمسلم ) في الزهد والرقائق ، رقم ( 2970 ) ، ( 2971 ) ، ( 2972 ) ، ( 2973 ) .
( مسلم بشرح النووي ) ج 18 ص 315 - 318 و ( الترمذي ) في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأهله رقم
( 2357 ) ، ( 2358 ) صلى الله عليه وسلم ، ورقم ( 2471 ) في صفة القيامة باب رقم 34 ( صحيح سنن
الترمذي ) ج 4 ص 500 ، 556 .