أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة طوائر ، فأطعم خادمه طائرا ، فلما كان من الغد أتيته به فقال لها : ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد ؟ فإن الله يأتي برزق كل غد ( 1 ) . وروى بكر بن مضر عن أبي هاني عن علي بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص وهو على المنبر يقول : ما أبعد هديكم من هدي نبيكم ، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا ، وأما أنتم فأرغب الناس فيها . ولأبي نعيم من حديث الفضيل بن عياض ، أخبرنا سفيان الثوري عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه أن معاوية ضرب على الناس بعثا فخرجوا ، فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية : ألم تكن خرجت مع الناس ؟ قال : بلى ، ولكني سمعت من رسول الله حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني ، سمعت [ من ] ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس من ولي منكم عملا فحجب بابه عن ذي الحاجة المسلم ( 3 ) حجبه الله أن يلج باب الجنة ، ومن كانت الدنيا نهمته حرم الله عليه جواري ، فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها ( 4 ) . وأما صبره على القوت الشديد وقنعه من الدنيا بالشئ اليسير فخرج البخاري من حديث عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارزق آل محمد قوتا . ذكره في باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . وخرجه عنه مسلم بمثله في كتاب الأدب . وفي رواية : اللهم ارزق آل محمد قوتا ، وفي رواية : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، وفي رواية : اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا . وقال محمد بن دينار الأزدي عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قط عشاء الغداء ولا غداء العشاء ، ولا اتخذ من شئ زوجين ، لا قميصين ولا رداءين ولا إزارين ولا من النعال ، ولا .
إمتاع الأسماع — صفحة 289
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) ج 3 ص 198 .
( 2 ) زيادة من ( الحلية ) .
( 3 ) في الحلية ( للمسلمين ) .
( 4 ) ( حلية الأولياء لأبي نعيم ) ج 8 ص 130 .
( 5 ) ( صحيح البخاري ) ج 4 ص 123 .