تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقال عمر بن الخطاب : رضي الله عنه في حديث اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خزانته ، فإذا هو مضطجع على حصير ، فأدنى عليه إزاره وجلس ، وإذا الحصير أثرت بجنبه ، وقلبت عيني في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ليس فيها شئ من الدنيا غير قبضتين - أو قال قبضة - من شعير ، وقبضة من قرظ نحو الصاعين ، وإذا أفيق أو أفيقان معلقان ، فابتدرت عيناي ، قال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قلت : يا رسول الله ! وما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وهذه خزانتك ، وهذه الأعاجم كسرى وقيصر ، في الثمار والأنهار ، وأنت هكذا ؟ قال : يا ابن الخطاب ، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فاحمد الله . وذكر الحديث . وفي لفظ قال : فجلست فرفعت رأسي في البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهب ثلاثة ، فقلت : أدع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله ، فاستوى جالسا فقال : أفي شك يا ابن الخطاب ؟ أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : استغفر الله يا رسول الله . وفي رواية أنس : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمول بالشريط ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، ودخل عليه عمر وناس من أصحابه ، فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم انحرافة ، فرأى عمر - رضي الله عنه - أثر الشريط في جنبه فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا عمر ؟ فقال عمر : وما لي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا ، وأنت على الحال التي أرى ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر ! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ قال : بلى ، قال : هو كذلك . ولأبي داود من حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر الحصير بجلده ، فجعلت امسحه عنه وأقول : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه ؟ فقال : مالي وللدنيا ؟ ما أنا والدنيا ؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها . وخرجه الترمذي بهذا السند ولفظه : نام رسول الله على حصير فقام وقد أثر
إمتاع الأسماع — صفحة 287 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي