وأما إخباره صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي
بأن قومه يقتلونه فكان كذلك
فقال ابن لهيعة : عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير قال : فلما صدر
أبو بكر وعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وأقاما ( 1 ) للناس الحج ، قدم
عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما ( 2 ) ، وقال موسى بن عقبة :
وأقام أبو بكر للناس حجتهم ( 3 ) ، وقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرجع إلى قومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني
أخاف أن يقتلوك ، قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرجع إلى الطائف وقدم الطائف عشيا ، فجاءته ثقيف فحيوه ، ودعاهم إلى
الإسلام ونصح لهم ، فاتهموه ، وعصوه ، وأسمعوه من الأذى ما لم يكن
يخشاهم عليه ، فخرجوا من عنده حتى إذا أسحر ( 4 ) وطلع الفجر قام على غرفة
له في داره ، فأذن بالصلاة وتشهد ، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله ، فزعموا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتله ، قال : مثل عروة مثل صاحب ياسين حين
دعا قومه إلى الله فقتلوه ( 5 ) .
وقال الواقدي ( 6 ) : قالوا : كان عروة بن مسعود حين حاصر النبي صلى الله عليه وسلم
أهل الطائف بجرش يتعلم عمل الدبابات ( 1 ) والمنجنيق ( 2 ) ، ثم رجع إلى الطائف
هامش
( 1 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " وأقام " .
( 2 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " فأسلم " .
( 3 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " حجتهم " .
( 4 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " سحر " .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 299 - 300 ، باب قدوم وفد ثقيف وهم أهل الطائف على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وتصديق ما قال في عروة ابن مسعود الثقفي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ثم
إجابة الله - تعالى - دعاءه في هداية ثقيف .
( 6 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 960 - 962 ، قدوم عروة بن مسعود - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - .