يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى
نصله فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى رصافة فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر
إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ، ثم في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، قد
سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو
البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس .
قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن
علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قاتلهم وأنا معه ، وأمر
بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي نعت ( 1 ) .
خرجه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، وأخرجاه من وجه آخر
عن الزهري ، فأخبر صلى الله عليه وسلم بخروج قوم فيهم رجل مخدج اليد ، عند افتراق يكون
بين المسلمين ، وأنه يقتلهم أولى الطائفتين بالحق فكان كذلك ، وخرجوا حين
وقعت الفرقة بين أهل العراق وأهل الشام ، وقتلهم أولى الطائفتين بالحق ، وهو
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، ووجدوا
المخدج كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك علم من أعلام النبوة ظهر بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 187 - 188 ، والرصاف : مدخل النصل من السهم ، النضي :
السهم بلا نصل ولا ريش ، القذذ : ريش السهم ، سبق الفرث والدم : أي أن السهم قد جاوزهما
ولم يعلق فيه منهما شئ ، تدردر : تضطرب .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 766 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام حديث رقم
( 3610 ) ، وأخرجه في كتاب الأدب ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، وفي كتاب استتابة
المرتدين ، عن محمد بن المثني .
وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة ، باب ( 47 ) ذكر الخوارج وصفاتهم ، حديث رقم
( 148 ) .