وأصحابه يقرءون القرآن ، لا يجاوز خناجرهم ، يمرقون منه كما يمرق
السهم من الرمية ، لفظ حديث ابن رمح ، خرجه عنه مسلم ( 1 ) .
وقال يونس بن بكير : عن ابن إسحاق قال : حدثني أبو عبيدة بن محمد
ابن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل
قال : خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي ، فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص -
رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يده ، فقلنا
له : هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ذو الخويصرة التميمي يكلمه ؟ قال :
نعم ، ثم حدثنا فقال : أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم
المقاسم بحنين ، فقال : يا محمد ! قد رأيت ما صنعت قال : وكيف رأيت ؟
قال : ما رأيتك عدلت ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إذا لم يكن العدل عندي
فعند من يكون ؟ فقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا رسول الله
ألا أقوم إليه فأضرب عنقه ؟ قال صلى الله عليه وسلم : دعه عنك ، فإنه سيكون لهذا شيعة
يتعمقون في الدين حتى يمرقوا كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا
تجد شيئا ، وتنظر في القدح فلا تجد شيئا ، ثم تنظر في الفوق فلا تجد شيئا ،
سبق الفرث والدم ( 2 ) .
وروي بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري قال :
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو
الخويصرة - رجل من بني تميم - فقال : يا رسول الله ! أعدل ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ويلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ وقد خبت وخسرت إن لم أعدل .
قال عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يا رسول الله
ائذن لي فيه أضرب عنقه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإن له أصحابنا يحقر
أحدكم ، صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن ، لا
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 165 ، كتاب الزكاة ، باب ( 47 ) ذكر الخوارج وصفاتهم ،
حديث رقم ( 142 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 186 - 187 .