زياد بعد ما ضرب وجهه بقضيب فشتر عينه ، ثم حبسه حتى قتل الحسين
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، لأنه كان زوج أخته صفيه بنت أبي عبيد ،
وأخرجه إلى الحجاز ، فأقسم ليأخذن بثأر الحسين وليقتلن بقتله عدة من على دم
يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ونزل الطائف وزعم أنه مبيد الجبارين ثم تبع
عبد الله بن الزبير وقاتل معه ، فلما مات يزيد بن معاوية مضى إلى الكوفة فكان
لا يمر على مجلس إلا سلم عليه ، قال : أبشروه بالنصر والفتح ، أتاكم ما تحبون
فأجمعت الشيعة إليه ، فقال : لهم إن المهدي يعني محمد بن الحنفية - بعثني
إليكم أمينا ووزيرا ، وأمرني بقتال الملحدين ، والطلب بدم أهل بيته ، فبايعوه ،
فقبض عليه وسجن ، فلما قتل سليمان بن حرد أخرج من السجن ، فأخذ يجمع
الشيعة وخرج يظاهر الكوفة ليلا في ربيع الأول سنة ستة وستين ، ونادى
مناديه : يا منصور أمت ، ونادى أخر : يا لثارات الحسين ، فملك الكوفة بعد
حروب شديدة ، وبايعه الناس ، فأحسن السيرة ، وسير بعوثه إلى أرمينية ،
وأذربيجان ، والموصل ، والمدائن ، وغير ذلك ، ثم وثب بمن في الكوفة من
قتلة الحسين ، وقد خرج عليه أهل الكوفة وقاتلوه فظهر بهم في ذي الحجة
منها ، وقتل منهم نحو الثمانمائة ، وتجرد لقتلة الحسين حتى أفناهم ،
فكانوا ألوفا ، فبعث عبد الله ابن الزبير لقتاله أخاه مصعب بن الزبير ، فكانت
بينهم حروب عظيمة ، قتل فيها المختار ، وعمره سبع وستون سنة .
قال البيهقي ( 1 ) : وقد شهد جماعة من أكابر التابعين على المختار بن أبي
عبيد بما كان يستبطن ، وأخبر بعضهم بأنه من جملة الكذابين الذين أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم بخروجهم بعده ، فذكر عن أبي داود الطيالسي قال : حدثنا قرة بن خالد ،
عن عبد الملك بن عمير ، عن رفاعة بن شداد ، قال : كنت أبطن شئ بالمختار
- يعني : الكذاب - قال : فدخلت عليه ذات يوم ، فقال ، دخلت وقد قام جبريل
قبل من هذا الكرسي ! قال : فأهديت إلى قائم سيفي يعني لأضربه ، حتى
ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق الخزاعي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن
الرجل الرجل على دمه ، ثم قلته رفع له لواء الغدر يوم القيامة ، فكففت عنه ،
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 482 ، باب ما جاء في إخباره بمن يكون من الكذابين وإشارته إلى من
يكون منهم من ثقيف فكان كما أخبر .