وأما إخباره ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا قال في نفسه شعرا
بما قال في نفسه
فخرج البيهقي ( 1 ) من طريق أبي دجانة أحمد بن الحكم المعافري ، حدثنا
عبيد بن خلصة ، حدثنا عبد الله بن عمر المدني ، عن المنكدر بن محمد بن
المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن أبي يريد أن
يأخذ مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعه لي ، قال : فجاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله ، فقال : سله ، هل هو إلا عماته ، أو قراباته ، أو
ما أنفقه على نفسي وعيالي ؟
قال : فهبط جبريل الأمين - عليه السلام - ، فقال : يا رسول الله ! إن
الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت في
نفسك شيئا لم تسمعه أذناك ؟ قال : لا يزال يزيدنا بك بصيرة ويقينا ، نعم قلت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هات ، فأنشأ يقول فيه شعرا .
قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ بتلبيب ابنه ، وقال : أنت ومالك لأبيك .
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم لأبي شهم
بما كان منه
فخرج البيهقي ( 2 ) من طريق هريم بن سفيان ، عن بيان ، عن قيس بن أبي
سهم قال : مرت بي امرأة بالمدينة فأخذت بكشحها قال : فأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم
يبايع الناس ، قال : فأتيته ( فسلمت عليه ) فلم يبايعني ، وقال : صاحب الجبيذة
بالأمس ؟ قال : قلت : والله لا أعود فبايعني .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 304 - 305 ، باب ما جاء في إخباره من قال في نفسه شعرا في
الشكاية عن ولده بذلك إن صحت الرواية ، قال البزاز : يعرف عن هشام ابن المنكدر مرسلا ،
وقال الهيثمي : فيه ضعيف ، وقال العقيلي : ضعيف .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 306 ، باب ما جاء في إخبار صاحب الجبيذة بصنيعه ، وما ثبت
عن بن عمر أنهم كانوا يتقون الكلام والانبساط ، مخافة أن ينزل فيهم القرآن بما قالوا وفعلوا .