تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بنصر بني كعب على بني بكر فكان كذلك وإجابة الله تعالى دعاءه في تعمية خبره عن قريش بمكة فقال يونس بن بكير : عن ابن إسحاق قال : حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعا قالا : كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش ، أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم ، وعهده دخل ، ومن يشاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه ، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ، ثم بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعهده وأن عمرو بن سالم الخزاعي أحد بني كعب ركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة ، وبني بكر بالوتيرة ( 1 ) حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر ، وقد قال أبيات شعر ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها فقال : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكد * وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت عنان ( 2 ) من السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه السحابة تستهل بنصر بني كعب ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاد وكتمهم فخرجوا ، وسأل الله
هامش
( 1 ) الوتيرة : الأرض الممتدة . ( 2 ) عنان : سحاب .