وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : قتل عثمان - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - سنة خمس وثلاثين ، فكانت الفتنة خمس سنين منها أربعة أشهر
للحسن - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . قاله الإمام أحمد في ( المسند ) ( 1 ) .
وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بأقوام يؤخرون الصلاة
فخرج مسلم ( 2 ) عن حماد بن زيد ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد
الله بن الصامت ، عن أبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ،
أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال : صل الصلاة
لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصل ، فإنها لك نافلة .
وخرج مسلم ( 3 ) والترمذي ( 4 ) من حديث جعفر بن سليمان ، عن أبي
عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : قال لي رسول
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 119 ، حديث رقم ( 551 ) من مسند عثمان بن عفان - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 125 - 153 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 41 )
كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار ، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام ، حديث رقم
( 238 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 239 ) .
( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 1 / 332 - 333 ، أبواب الصلاة ، باب ( 129 ) ما جاء في تعجيل الصلاة
إذا أخرها الإمام ، حديث رقم ( 176 ) .
قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) : معنى يميتون الصلاة : يؤخرونها فيجعلونها كالميت
الذي خرجت روحه ، والمراد بتأخيرها عن وقتها ، أي وقتها المختار ، لا عن جميع وقتها ،
فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ، ولم يؤخرها
أحد منهم عن جميع وقتها ، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع .
وقال الحافظ في ( الفتح ) : قال المهلب : المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب ،
لا أنهم أخرجوها عن الوقت . كذا قال : وتبعه جماعة ، وهو مخالف للواقع ، فقد صح أن
الحجاج وأميره الوليد وغيرهما ، كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، والآثار في ذلك مشهورة ،
منها : ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى ،
فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب . وإنما
فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل .
ومنها ما رواه أبو نعيم - شيخ البخاري - في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن
عتبة ، قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة ، فمسي الحجاج بالصلاة ، فقام أبو جحيفة فصلى .
ومن طريق ابن عمر : أنه كان يصلي مع الحجاج ، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها
معه ، فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان .
قال أبو عيسى : وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ، وعبادة بن الصامت ، قال : وحديث
أبي ذر حديث حسن ( بل هو حديث صحيح ، رواه مسلم ، وأبو داود ، والدارمي ، ونسبه إلى
المنذري أيضا وابن ماجة ) .
قال أبو عيسى : وهو قول غير واحد من أهل العلم : يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة
لميقاتها إذا أخرها الإمام ، ثم يصلي مع الإمام ، والصلاة الأولى المكتوبة عند أكثر أهل العلم .
وأبو عمران الجوني اسمه : عبد الملك بن حبيب .