فأشار إليه بنشابة ، فقال ابن عديس : أنشدك الله في دمي ، فإني ممن بايع تحت
الشجرة ، فقال : إن الشجر كثير في الجبل ، أو قال : الجليل فقتله ، قال ابن
لهيعة : كان عبد الرحمن بن عديس البلوي سار بأهل مصر إلى عثمان
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقتلوه ، ثم قتل ابن عديس بعد ذلك ( 1 ) ( بعام
أو اثنين بجبل لبنان أو بالجليل ) ( 2 ) .
قال البيهقي : ورواه عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عياش بن
عياش ، عن أبي الحصين ، عبد الرحمن بن عديس بمعنى الحديث المرفوع
ثم في قتله ، ورواه عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد
الرحمن بمعنى الحديث المرفوع ( 3 )
قال البيهقي : وبلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال : عبد الرحمن
البلوي هو رأس الفتنة لا يحل أن يحدث عنه بشئ ، وبلغني عن أبي حامد بن
الشرقي أنه قال : حدثونا أن عبد الرحمن البلوي هذا خطب حين حصر عثمان ،
فقال ابن مسعود يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عثمان أضل عيبة بفلاة
عليها قفل ضل مفتاحها ، فبلغ ذلك عثمان فقال : كذب البلوي ما سمعها من عبد
الله بن معسود ، ولا سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
قال المؤلف - رحمه الله - : قد روى الشاميون عدة أحاديث في مقتل
عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أورد منها الحافظ أبو القاسم بن
عساكر جملة في تاريخ دمشق ، ولما كلم على عثمان - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - عندما بدأ الناس يعينونه ، كان مما قاله لعثمان : وإني أحذرك أن
تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح
عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 394 - 395 .
( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 395 .
( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 395 .