وقد روى إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ قالت :
لما كان يوم الفتح اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثماني ركعات فلم ير أحد
صلاهن بعد ، فهذه أم هانئ لم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهن بعد .
وذكر من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، قال :
ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثماني
ركعات فلم يره أحد صلاها من بعد ، وابن ليلى من كبار التابعين .
وذكر من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري ، عن عبد الله بن عبد
الله ابن الحارث ، عن أبيه قال : سمعته يقول : سألت وحرصت على أحد
يحدثني أنه رآه صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ، فلم أجد غير أم هانئ ، حدثتني أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم فتح مكة ، فأمر بماء فوضع له ، فاغتسل ثم صلى في
بيتها ثماني ركعات ، تقول أم هانئ : لا أدري أقيامه أطول أم ركوعه ؟ ولا
أدري أركوعه أطول أم سجوده ؟ غير أن ذلك مقارب يشبه بعضه بعضا .
ورواه ابن عيينة ، وعبد الكريم بن أبي أمية ويزيد بن أبي زياد عن
عبد الله بن الحارث قال : سألت عن صلاة الضحى في إمارة عثمان وأصحاب
رسول الله متوافرون ، فلم أجد أحدا أثبت لي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى إلا
أم هانئ ، وذكر الحديث .
قال : فهذه الآثار كلها حجة لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ،
في قولها ( 1 ) : ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط ، لأن كثيرا من الصحابة قد
شركها في علم ذلك ، ومما يؤيد ذلك أيضا حديث سماك ، قلت لجابر بن سمرة :
أكنت ( 2 ) تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيرا ، فكان لا يقوم من مصلاه الذي
صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 71 ، كتاب التهجد ، باب ( 32 ) من لم يصل الضحى ورآه واسعا ، حديث
رقم ( 1177 ) .
( 2 ) ( سبق تخريجه ) .