وهذا الحديث ظاهره مقتضى عدم الوجوب ، وكذا حديث عائشة -
رضي الله تبارك وتعالى عنها - فلو كانت واجبة في حقه لكان مداومته عليها
أشهر من أن تخفى .
ونقل النووي في ( شرح المهذب ) أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة
الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان ينفلها في بعض
الأوقات ، وذكر في ( الروضة ) أنها واجبة عليه صلى الله عليه وسلم .
وذكر الماوردي أنه صلى الله عليه وسلم لما صلاها يوم الفتح واظب عليها إلى أن مات ،
وفيه نظر ، ففي البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
الضحى إلا أم هانئ - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فإنها حدثت أن النبي
صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ما رأيته صلى صلاة
قط أخف منها ، غير أنه كان يتم الركوع والسجود .
وخرجه الترمذي ( 3 ) وقال : فسبخ ثماني ركعات .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 66 ، كتاب التهجد ، باب ( 31 ) صلاة الضحى في السفر ، حديث رقم
( 1176 ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 238 - 339 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 13 )
استحباب صلاة الضحى ، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات ، وأوسطها أربع ركعات أو
ست ، والحث على المحافظة عليها ، حديث رقم ( 80 ) .
( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 2 / 338 ، كتاب أبواب الصلاة ، باب ( 346 ) ما جاء في صلاة الضحى ،
حديث رقم ( 474 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وكأن أحمد رأى أصح شئ
في هذا الباب حديث أم هانئ ، واختلفوا في نعيم ، فقال بعضهم : " نعيم بن خمار " ، وقال
بعضهم : " ابن همار " ، وقال بعضهم : " نعيم بن هبار " ، وقال بعضهم : " ابن همام " ،
والصحيح : " ابن همار " ، وأبو نعيم وهم فيه فقال : " ابن حماز " ، وأخطأ فيه ، ثم ترك فقال :
" نعيم عن النبي صلى الله عليه وسلم " . قال أبو عيسى : وأخبرني بذلك عبد بن حميد عن أبي نعيم .