وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال
سمعت ابن عمر يقول : ما صليت الضحى منذ أسلمت . وقال طاووس : أول من
صلاها الأعراب .
وروى عثمان : وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها .
وحكى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، عن جماعة استحباب فعلها ،
وهو رواية عن أحمد .
وخرج الفريابي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كانوا
يكرهون أن يديموا صلاة الضحى كهيئة المكتوبة ، كانوا يصلون ويدعون ،
وذهبت طائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لأجل الفتح ،
وقال أبو عمر بن عبد البر : وأما قول عائشة - رضي الله تبارك وتعالى
عنها - : ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط ، فما قلت لك إن من علم السنن
علما خاصا يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض ، وليس أحد من الصحابة إلا
وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره ، إلا خاصة ممتنعة ، وهذا ما لا يجهله إلا
من لا عناية له بالعلم ، وإنما حصل المتأخرون على علم داخله فليسوا في الحفظ
كالمتقدمين ، وإن كانوا قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء ،
والله ينور بالعلم قلب من يشاء .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أثار كثيرة حسان في صلاة الضحى منها حديث
أم هانئ ، فذكره من حديث أم هانئ بنت أبي طالب ، ومن حديث ابن
طهمان ، عن أبي الزبير ، عن عكرمة بن خالد ، عن أم هانئ ، وذكره من
حديث أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت : قدم ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتح - فتح
مكة - فنزل بأعلى مكة ، فصلى ثماني ركعات فقلت : يا رسول الله ! ما هذه
الصلاة ؟ قال : الضحى .
قال أبو عمر الأسدي : إن أم هانئ قد علمت من صلاة الضحى ما لم
تعلم عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، من الأمور ما يقضي وعليه
المداد ، وهو الأصل .
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) 7 / 478 ، حديث رقم ( 26347 - 26348 ) . باختلاف في اللفظ .