فإذا يقال : أضحى في الواحد والجمع ، ويقال أيضا : وضحايا ،
وأضحية ، وأضاحي وبالتشديد .
وهذا التقرير قد يفهم منه أنه صلى الله عليه وسلم كان الواجب عليه ضحايا في كل سنة ،
وتقل الإشادة به إلى وجوب ذلك في العوام .
وفي قوله - تعالى - : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ) ( 1 ) دليل على وجب الأضحية على
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الإشارة في قوله - تعالى - : ( وبذلك أمرت ) إلى ما سبق
من الصلاة ، والنسك ، والأضحية من النسك ، فاقتضت الآية أنه صلى الله عليه وسلم كان
يؤديها ، والأمر على الوجوب فهو خاص به ، لا يتعدى إلى الأمة ، وهذا أقعد
من الاستدلال بالآية على وجوب الأضحية على الأمة فتأمله .
وقد خرج البخاري ( 2 ) من حديث شعبة قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ،
سمعت أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم
يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين .
وله من حديث شعبة حدثنا قتادة عن أنس ، قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين
أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده ( 3 ) .
وخرجه مسلم ( 4 ) ، ولفظه : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين
ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما .
وخرج النسائي ( 5 ) من حديث حفص بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
أبي سعيد الخدري ، قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل يمشي في
سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد .
هامش
( 1 ) الأنعام : 162 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 22 ، كتاب الأضاحي ، باب ( 9 ) من ذبح الأضاحي بيده ، حديث رقم
( 5553 ) .
( 3 ) المرجع السابق : حديث رقم ( 5558 ) .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 35 ، كتاب الأضاحي باب ( 3 ) استحباب الضحية ، وذبحها
مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير ، حديث رقم ( 1966 ) .
( 5 ) ( سنن النسائي ) : 7 / 252 ، كتاب الضحايا باب ( 43 ) حديث رقم ( 4402 ) .