تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) ( 1 ) . وسئل علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان والله أحب إلينا من أموالنا ، وأولادنا ، وأبنائنا ، وأمهاتنا ، ومن الماء البارد على الضمأ . وقيل لزيد بن الدثنة ( 2 ) لما أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه ، قالوا : أيسرك أن محمدا في أيدينا مكانك وأنت في بيتك ؟ قال " : ما يسرني أن محمدا أشيك بشوكة وأني في بيتي ، قال : يقول سفيان بن حرب : لا ، ما رأينا أصحاب رجل قط أشد له حبا من أصحاب محمد بمحمد ( 3 ) . وقال القاضي حسين : يجب على المرء أن يكون حزنه على فراق النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا أكثر من حزنه على فراق أبويه ، كما يجب عليه أن يكون عنده أحب إليه من نفسه ، وأهله ، وماله ، والآثار في هذا عن السلف كثيرة جدا . وقال القاضي عياض : من أحب شيئا آثره ، وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقا في حبه ، وكان مدعيا ، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامات ( 4 ) ذلك عليه ، وأولها الاقتداء به ، واستعمال سنته ، واتباع أقواله ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 25 ، والخبر في ( مغازي الواقدي ) : 1 / 265 . ( 2 ) هو زيد بن الدثنة ، بفتح الدال وكسر المثلثة بعدها نون ، ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي . شهد بدرا وأحدا ، وكان في غزوة بئر معونة ، فأسره المشركون ، وقتلته قريش بالتنعيم . قال ابن إسحاق في ( المغازي ) : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة ، أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد ، فقالوا إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوا بنا في الدين ، فبعث معهم خبيب بن عدي ، وزيد بن الدئنة . . . فذكر القصة بطولها ، وهي في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 362 ، غزوة الرجيع . ( 4 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( الشفا ) : " علامة " .