تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من أحسن إليها ، فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وسلم ، فعلمت أنه صلى الله عليه وسلم جامع هذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة ( 1 ) .

أما جمال الصورة والظاهر ، وكمال الأخلاق والباطن

فقد قررنا منها قبل فيما مر من الكتاب ما لا يحتاج إلى زيادة ( 2 ) . وأما إحسانه وإنعامه على أمته فكذلك قد مر منه في أوصاف الله - تعالى - من رأفته بهم ، ورحمته لهم ، وهدايته إياهم ، وشفقته عليهم ، واستنقاذهم به من النار ، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ورحمة للعالمين ، مبشرا ، ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه ، ويتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، فأي إحسان أجل قدرا ، وأعظم خطرا ، من إحسانه إلى جميع المؤمنين ، وأي إفضال أعم منفعة ، وأكثر فائدة ، من إنعامه على كافة المؤمنين ، وداعيهم إلى الفلاح ، والكرامة ، ووسيلتهم إلى ربهم ، وشفيعهم ، والمتكلم عنهم ، والشاهد لهم ، والموجب لهم البقاء الدائم ، والنعيم السرمد ، فقد استبان لك أنه صلى الله عليه وسلم مستوجب للمحبة الحقيقة شرعا ، بما قدمناه من صحيح الآثار ، وعادة وجبله ، بما ذكرناه آنفا لإفاضة الإحسان ، وعمومة الاجمال ، فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفا ، أو استنقذه من هلكه أو مضرة مدة التأذي بها قليل منقطع ، فمن منحه ما لا يغني من عذاب الجحيم أولى بالحب ( 3 ) ، وإذا كان يحب بالطبع ملكا لحسن سيرته ، أو حاكما لما يؤثر من قوام طريقته ، أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه ، أو كرم
هامش
( 1 ) ( الشفا ) : 2 / 23 - 24 ، فصل في معنى المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم وحقيقتها ، مختصرا . ( 2 ) ( المرجع السابق ) . ( 3 ) كذا في ( الأصل ) وفي ( الشفا ) : " فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ، ووقاه ما لا يغني من عذاب الجحيم " .
إمتاع الأسماع — صفحة 181 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي