وقال العوفي المالكي : فعل الوتر في السفر على الراحلة ، والوتر لم
يكن واجبا عليه إلا في الحضر ، صرح به في ( شرح المحصول ) و ( شرح
التنقيح ) وعز الدين في ( القواعد ) .
وقال الشيخ تفي الدين بن الصلاح : تردد الأصحاب في وجوب الضحى
والأضحى والوتر عليه ، مع أن مسند الحديث الذي ذكرنا ضعفه ، ولو تمكنوا
فقطعوا بوجوب السؤال عليه ، وتردد في الأمور الثلاثة لكان أقرب ، ويكون
مستند التردد فيها أن ضعفه من جهة ، ولو أنه ابن جناب الكلبي ، وفي ضعفه
خلاف بين أئمة الحديث ، وقد وثقه بعضهم ، والله أعلم بأنها الضحى .
وخرج البخاري ( 1 ) من حديث مالك عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن
عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع
العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم .
وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث وما يسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبحه الضحى
قط وإني لأسبحها . ذكره في باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل
من غير إيجاب .
وخرجه في باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا ، من حديث ابن ذؤيب
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها -
قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 12 ، كتاب الجهد ، باب ( 15 ) تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل
والنوافل من غير إيجاب ، وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا - عليهما السلام - ليلة للصلاة ،
حديث رقم ( 1128 ) .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 64 ، كتاب الصلاة ، باب ( 301 ) صلاة الضحى ، حديث رقم
( 1293 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 3 / 71 ، كتاب التهجد ، باب ( 32 ) من لم يصل الضحى ورآه واسعا ، حديث
رقم ( 1177 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : حديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة
الضحى كانت واجبة عليه ، وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت في
ذلك خبر صحيح ، وقول الماوردي في ( الحاوي ) : إنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن
مات ، يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ : أنه لم يصلها قبل ولا بعد .
ولا يقال : إن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم ، لأنا نقول : يحتاج من أثبته إلى دليل ،
ولو وجد لم يكن حجة ، لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته ، فلا يستلزم المواظبة
على هذا الوجوب عليه .
ثم قال الحافظ : ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على
مفاصل الإنسان في كل يوم ، وهي ثلاثمائة وستون مفصلا ، كما أخرجه مسلم من حديث أبي
ذر ، وقال فيه : " ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى " . وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن
الحسين في ( شرح الترمذي ) : أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى ،
فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه مما ألقاه
الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الكثير ، لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - . ( فتح الباري ) .