الخامسة : أبيحت له مكة يوما واحدا
ودخلها كما تقدم بغير إحرام ، وقتل من أهلها يومئذ نحو عشرين ، منهم :
ابن خطل ، وهو متعلق بأستار الكعبة ( 1 ) ، وقال القضاعي ، إنه خص به سائر
الأنبياء .
وخرج البخاري ومسلم من حديث جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ،
عن طاوس ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية وإذا
استنفرتم فانفروا ، وقال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات
والأرض فهو حرام بحرمة الله ، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل
لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( السنن الكبرى للبيهقي ) 7 / 59 - 60 ، كتاب النكاح ، باب دخول الحرم بغير إحرام والقتل
فيه ، من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ، وعلى رأسه مغفر ، فلما نزعه جاءه رجل فقال : يا رسول الله ! ابن خطل
متعلق بأستار الكعبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتلوه . رواه مسلم في الصحيح عن يحيى ،
وأخرجه البخاري من أوجه عن مالك .
( 2 ) ( جامع الأصول ) : 9 / 288 - 290 ، النوع الثالث : في مكة وحرمها ، حديث رقم ( 6900 ) ،
وتمامه : " لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته ، إلا من عرفها ، ولا يختلي
خلاه ، فقال العباس : يا رسول الله ! إلا الأذخر ، فإنه لقينهم وبتوتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : إلا الأذخر "
أخرجه البخاري في الحج ، باب لا ينفر صيد الحرم ، وباب فضل الحرم ، وفي الجنائز ، باب
الحشيش في القبر ، وفي البيوع ، باب ما قيل في الصواغ ، وفي المغازي ، باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم
بمكة زمن الفتح .
وأخرجه مسلم في الحج ، باب تحريم مكة ، وصيدها ، وخلاها ، وشجرها ، ولقطتها إلا
لمنشد على الدوام ، والنسائي في الحج ، باب حرمة مكة ، وباب تحريم القتال فيها ، وباب
النهي أن ينفر صيد الحرم ، وأخرجه أيضا أبو داود في المناسك ، باب تحريم حرم مكة ،
حديث رقم ( 2018 ) ، وإسناده صحيح .