تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال سفيان بن حسين ، عن الحسن قال : لا تمنن عملك تستكثره على ربك وفي رواية لا تمنن تستكثر عملك الصالح ، وعن الربيع بن أنس قال لا تكثرن عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل ، وقال حصبة عن مجاهد : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قال : لا تمنن في كلام العرب تضعف من قولهم حبل متين إذا كان ضعيفا ، وقال ابن وهب عن أبي زيد قال : لا تمنن بالنبوة والقرآن الذي أرسلناك به تستكثرهم به لتأخذ عليه عرضا من الدنيا . واختار أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من هذه الأقوال : ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح لأنه في سياق آيات فيه أمره - تعالى - عليه السلام للجد في الدعاء إليه والصبر على ما يلقاه من الأذى في فكانت أشبه بذلك من غيرها ، واختار القرطبي : لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال . وقال : يقال : مننت فلانا كذا أي أعطيته ، ويقال : العطية المن ، فكأنه أمر بأن يكون عطاياه صلى الله عليه وسلم لله - عز وجل - لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يجمع الدنيا ، ولهذا قال : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا هذا الخمس ، والخمس مردود فيكم كان ما يفضل من نفقة عياله مصروفا إلى مصالح المسلمين ، ولهذا لم يورث لأنه كان لا يدخر ، ولا يقتني ، وقد عصمه الله - تعالى - عن الرغبة في شئ من الدنيا ، ولهذا حرمت عليه الصدقة ، وأبيحت له الهدية ، فكان يتقبلها ويثيب عليها ، وقال : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو دعيت إلى كراع لقبلت ، قال ابن العربي : وكان صلى الله عليه وسلم يقبلها سنة ، ولا يستكثرها شريعة ، وإذا كان لا يعطي عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب ، لأنها باب من أبواب المذلة ، وذكر قول من قال : معناه لا تعط عطية تنتظر ثوابها فإن الانتظار يعلق الأطماع ، وذلك في حيرة بحكم الامتناع وقد قال الله - تعالى - : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم