تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
دليل ، فقد تقرر في موضعه أن المقيد يقضي على المطلق ، ففي الرواية الأخرى : فأمر عليا فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، وله طرق عديدة في ( الصحيحين ) وغيرهما . قال ابن دحية : وذكر عمر بن شبة في كتاب ( الكتاب ) له ، أنه صلى الله عليه وسلم كتب يوم الحديبية بيده ، ونحى في قوله إلى أنه قصر الكتاب عالما به في ذلك الوقت ، ولم يعلمه قبله ، وإن ذلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، أن تعلم الكتاب في وقته ، لأن ذلك خرق للعادة . وقال بهذا القول بعض المحدثين ، منهم أبو ذر الهروي ، وأبو الفتح النيسابوري ، والقاضي أبو الوليد الباجي ، وصنف في ذلك كتابا ، وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم كتب ذلك اليوم غير عالم بالكتابة ، ولا مميز لحروفها ، لكنه أخذ العلم بيده ، فخط به ما لم يميزه هو فإذا هو كتاب ظاهر بين على حسب المراد . قال : وذهب إلى ذلك القاضي أبو جعفر السمناني الأصولي ، قال الباجي : كان من أوكد معجزاته صلى الله عليه وسلم أن يكتب من غير تعلم ، قال ابن دحية : وهذا كله ليس بشئ ، وقد رد على الباجي فيما ذهب إليه من ذلك ابن معوذ ، وسمع عليه بسبب المقالة ، وتبعه كثير من فقهاء الأندلس وغيرهم بموافقته ، منهم . محمد بن إبراهيم الكناني ، وأجاد فيما كتب ، وبين أن ذلك لا يبطل المعجزة ، واستأنس بمفهوم ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) وحكى في أثناء ذلك عن بعض أهل الأدب أنه زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن الشعر ولكنه كان لا يتعاطاه ، قال : وإن ذلك أتم وأكمل مما لو قلنا إنه كان لا يحسنه . وحكى البغوي في ( التهذيب ) الخلاف ، فقال : وقيل : كان يحسن الخط ولا يكتب ، ويحسن الشعر ولا يقوله ، والأصح أنه كان لا يحسنهما ، ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئة . وقال القضاعي في ( عيون المعارف ) : أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن له أن يقول شعرا ، ولا أن ينقله ، وألحق الماوردي بقول الشعر روايته وبالكتابة والقراءة أي في كتاب لقوله - تعالى - : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) قال موسعه والصواب أن الله - تعالى - إنما سأل نبيه صلى الله عليه وسلم ما فضل به ملائكته