فانطلق ركانة [ وهو ] ( 1 ) يقول : هذا ساحر لم أر مثله قط ، ولم أر مثل سحر هذا ،
والله ما ملكت من نفسي شيئا حتى وضع جنبي على الأرض ( 2 ) .
وروى أبو أويس المدني عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة ، عن
جده ركانة بن عبد يزيد - وكان من أشد الناس - قال : كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في
غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم : هل لك أن
تصارعني ؟ قلت : أنت ؟ قال : أنا ، فقلت : على ماذا ؟ قال : على شاة من
الغنم فصارعته ، فصرعني ، فأخذ مني الشاة ، فقال : هل لك في الثانية ؟ قلت :
نعم ، فصارعته ، فصرعني ، وأخذ مني . فجعلت ألتفت هل يراني إنسان ،
فقال : مالك ؟ قلت : لا يراني [ بعض ] ( 3 ) الرعاة فيجترئون علي وأنا في قومي
من أشدهم ، قال : هل لك في الصراع الثالثة وشاة ؟ قلت : نعم ، فصارعته
فصرعني ، وأخذ شاة ، فقعدت كئيبا حزينا ، فقال : مالك ؟ قلت : إني أرجع إلى
عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثا من غنمه ، والثانية أني كنت أظن أني أشد قريش .
فقال : هل لك في الرابعة ؟ فقلت : لا بعد ثلاث ، فقال : أما قولك في
الغنم فإني أردها عليك ، فردها علي ، فلم يلبث أن ظهر أمره ، فأتيته ،
فأسلمت ، فكان مما هداني الله عز وجل أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ
بقوته ، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره ( 4 ) .
وخرج البيهقي ( 5 ) من حديث أبي عبد الملك ، عن القاسم عن أبي أمامة
قال : كان رجل من بني هاشم يقال له ركانة ، وكان من أفتك الناس وأشدهم ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 250 ، باب ما جاء في استنصار رسول لله صلى الله عليه وسلم بأسماء الله تعالى على
ركانة في المصارعة ، ونصرة الله تعالى إياه عليه ، وما روى في تلك القصة من آثار النبوة .
( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 250 - 251 .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 252 - 254 .
( 6 ) ( دلائل البيهقي ) : " أشده " ، وما أثبتناه أجود للسياق .