وكان مشركا يرعى غنما له في واد يقال له إضم ( 1 ) فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم من بيت
عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ذات يوم ، وتوجه قبل ذلك الوادي فلقيه
ركانة وليس مع النبي صلى الله عليه وسلم أحد ، فقام إليه ركانة فقال : يا أحمد أنت الذي تشتم
[ آلهتنا ] ( 2 ) اللات والعزى ، وتدعو إلى إلهك العزيز الحكيم ، ولولا رحم بيني
وبينك ما كلمتك الكلام - يعني حتى أقتلك - ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم
ينجيك مني اليوم وسأعرض عليك أمرا ، هل لك أن أصارعك وتدعوا إلهك
العزيز الحكيم يعينك ( 3 ) ؟ وأنا أدعو اللات والعزى ؟ فإن أنت صرعتني فلك
عشر من غنمي هذه تختارها .
فقال عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت ، فاتعدا ( 4 ) ، ودعا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلهه
العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة ، ودعا ركانة اللات والعزى : أعني على
محمد ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه وجلس على صدره .
هامش
( 1 ) إضم بالكسر ثم الفتح وميم : ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة عند السمينة ، وقيل : ذو إضم
جوف هناك به ماء وأماكن يقال لها الحناظل ، وله ذكر في سرايا النبي صلى الله عليه وسلم . وقال السيد على :
إضم واد بجبال تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة ، ويسمى من عند المدينة القناة ، ومن أعلى
منها عند السد يسمى الشظاة ، ومن عند الشظاة أسفل يسمى إضما إلى البحر . قال ابن السكيت :
إضم القناة التي تمر دوين المدينة . وقيل : إضم واد لأشجع وجهينة ، ويوم إضم من أيامهم .
وعن نصر : إضم ماء بين مكة واليمامة عند السمينة ، يطؤه الحاج وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
محلما في نفر من المسلمين ، فلما كانوا ببطن إضم مر بهم عامر ، فسلم عليهم بتحية الإسلام
فقام إليه محلم فقتله لشئ كان بينهما ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في
سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) . [ النساء : 94 ] . ( معجم
البلدان ) : 1 / 254 ، موضع رقم ( 755 ) ، ( معجم ما استعجم ) : 1 / 166 .
( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 4 ) في ( المرجع السابق ) : " فاتخذا " ، وفي ( الأصل ) : " فاتعدى " .