وفي سنة أربع وعشرين ومائتين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل
الصلاة والسلام وأزكى التحيات ، وأجل الاكرام زلزلت فرغانة فمات منها
خمسة عشر ألفا .
وفي سنة عشرين ومائتين جفت الأهواز فتصدعت الجبال ودامت ستة
عشر يوما .
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين من الهجرة النبوية رجفت دمشق رجفة
انقضت منها البيوت وسقطت على من فيها ، فمات خلائق كثيرة من ذلك ،
وانكفأت قرية بالغوطة على أهلها فلم ينج منهم سوى رجل واحد ، وزلزلت
أنطاكية فمات منها عشرون ألفا .
وفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين زلزلت جرجار ، وطبرستان ،
ونيسابور ، وأصبهان ، وقم ، وقاشان ، في وقت واحد ، وزلزلت الأفغان فهلك
من أهلها خمسة وعشرون ألفا وتقطعت الجبال ودنا بعضها من بعض وسمع
للسماء والأرض أصوات عالية ، وسار جبل لم يكن عليه مزارع حتى أتى
مزارع قوم آخرين ، ووقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الغراب على دابة
بحلب لسبع سنين من شهر رمضان المعظم فصاح بصوت عال يسمعه الناس :
يا معشر الناس اتقوا الله ، الله ، الله ، حتى صاح أربعين صوتا فكتب صاحب
البريد بذلك إلى الخليفة ببغداد وأشهد على ذلك خمسمائة إنسان ممن سمعوه ،
وكتب أسماءهم إلى الخليفة .
وفي سنة خمس وأربعين ومائتين من الهجرة النبوية على صاحبها
الصلاة والسلام وأزكى التحيات وأجل الاكرام ، زلزلت أنطاكية فسقط منها ألف
وخمسمائة دار ووقع من سورها بضع وتسعون برجا وسمعت أصوات هائلة من
كبرى المنازل ، وسمع بمدينة نبتيس صحيحة هائلة دامت مدة فمات منها خلق
كثير ، وذهب جبلة بأهلها ، وفي سنة ثمان وثمانين ومائتين من الهجرة النبوية
على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحيات وأجل الاكرام ، زلزلت
ديل ليلا ولم يبق منهم إلا اليسير ، فأخرج من تحت الهدم من مات تحت الأماكن
الساقطة
بالزلزلة المذكورة خمسون ومائة ألف ميت .
إمتاع الأسماع — صفحة 393
مساهمون: المقريزي
ص٣٩٣