أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب
ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن ( 1 ) .
قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ، وخرجه أبو داود كما تقدم .
وخرج الحاكم ( 2 ) من حديث نعيم بن حماد ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن
يزيد بن عبد الله الجهمي ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه
قال : دخلت على عائشة رضي الله وتبارك عنها ورجل معها ، فقال الرجل : يا
أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ، فأعرضت عنه بوجهها . قال أنس : فقلت لها
حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة . فقالت : يا أنس ، إن حدثتك عنها عشت
حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك ، فقلت : يا أماه حدثينا . فقالت :
إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز
وجل من حجاب ، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا ، فإذا
استحلوا الزنا ، وشربوا الخمور بعد هذا ، وضربوا المعازف ، غار الله في
سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم .
وفي الحديث قصة تركتها ، وأول زلزلة كانت في الإسلام سنة عشرين
على عهد عمر رضي الله وتبارك عنه فأنكرها ، وقال : أحدثتم ، والله لئن
عادت لأخرجن من بين أظهركم . رواه سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر
عن صفية قال : زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه
حتى اصطكت البيوت ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما أسمع ما أحدثتم ،
والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم .
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : وفي سنة أربع وتسعين دامت
الزلازل في الدنيا أربعين يوما فوقعت الأبنية الشاهقة وتهدمت أنطاكية .
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 4 / 283 ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7649 ) ، وقال الحافظ الذهبي
في ( التلخيص ) : صحيح .
( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 561 ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8575 ) ، وقال الحافظ الذهبي
في ( التلخيص ) : بل أحسبه موضوعا على أنس ، ونعيم منكر الحديث إلى الغاية مع أن
البخاري روى عنه .