وأما إخباره عليه الصلاة وأتم التسليم
بعود الإسلام إلى الغربة كما بدأ ، وأنه تنقض عراه
فخرج مسلم ( 1 ) من حديث مروان عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ،
عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : بدأ الإسلام
غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء .
ومن حديث عاصم بن محمد العمري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الإسلام
بدأ غريبا فطوبى للغرباء . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من حديث
ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن خباب ، عن الأعمش . وأبو
هامش
( 1 ) ( جامع الأصول ) : 1 / 275 - حديث رقم ( 62 ) ، ( 63 ) .
قال النووي في شرح مسلم : " بدأ الإسلام غريبا " كذا ضبطناه : " بدأ بالهمزة من الابتداء و "
طوبي " فعلى من الطيب . قال الفراء : وإنما جاءت الواو لضمة الطاء ، قال : وفيها لغتان .
تقول العرب : طوباك ، وطوبى لك .
وأما معنى " طوب " فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : ( طوبى لهم )
[ الرعد : 29 ] فروى عن ابن عباس أن معناه : فرح وقرة عين ، وقال عكرمة : نعمى لهم ،
وقال الضحاك : غبطة لهم وقال قتادة : حسنى لهم ، وعن قتادة أيضا معناه : أصابوا خيرا ،
وقال إبراهيم : خير لهم وكرامة . وقال عجلان : دوام الخير ، وقيل : الجنة ، وقيل : شجرة
في الجنة ، وكل هذه الأقوال محتملة الحديث .
وقال القاضي عياض : روى ابن أبي أويس عن مالك : معنى بدأ غريبا ، أي بدأ الإسلام
غريبا في المدينة ، وسيعود إليها .
وظاهر الحديث العموم ، وإن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ، ثم
سيلحق أهله النقص والاختلاف ، حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا بدأ .
وجاء في الحديث تفسير الغرباء " هم النزاع من القبائل " قال الهروي : أراد بذلك
المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى .
نقول وللحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة قيمة استوفى فيها شرح هذا الحديث سماها " كشف
الكربة في وصف أهل الغربة " .