قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : ووقع هذا الحديث في سنن أبي
داود الطيالسي ، عن شعبة وحماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب إلى آخره
بمثله .
وروى غافر بن مجد الدوري ، عن يحيى بن معين أن عبد الرحمن بن
عبد الله وأخاه أبا عبيد لم يسمعا من أخيهم شيئا مما يحدث .
وخرج الترمذي ( 1 ) من حديث أبي داود عن شعبة أخبرني عمر بن
سليمان عن ولد عمر بن الخطاب قال : سمعت عبد الرحمن بن عثمان يحدث
عن أبيه قال : خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار ، قلنا ما بعث إليه
في هذه الساعة إلا لشئ فسألاه عنه ، فقمنا فسألناه فقال : نعم ، سألنا عن أشياء
سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " نضر الله امرؤا
سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ،
ورب حامل فقه ليس بفقيه " .
وخرجه أبو داود ( 2 ) في باب نشر العلم من كتاب العلم من حديث يحيى
عن شعبة إلى آخره مثله .
وخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن إسحاق ، عن عبد
السلام ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه : قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسم يقول : " نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فحملها ، فرب حامل
الفقه فيه غير فقيه ، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهم
صدر مسلم : إخلاص العمل لله - عز وجل - ، ومناصحة أولي الأمر ،
ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( جامع الأصول ) : 8 / 17 ، حديث رقم ( 5848 ) أخرجه الترمذي ، وأخرج أبو داود في
( السنن ) وحده قوله : ( نضر الله امرؤا ) دعاء له بالنضارة ، وهي النعمة والبهجة ، يقال :
نضره الله نضره - مثقلا ومخففا - وأجودهما التخفيف .
( 2 ) راجع التعليق السابق .
( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 68 ، كتاب العلم ، باب ( 10 ) فضل نشر العلم ، حديث رقم
( 3660 ) ، قوله " نضر الله " معناه : الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة ، يقال :
بتخفيف الضاد ، وتثقيلها وأجودهما : التخفيف وفي قوله " فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه "
دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه ، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع
طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم ، وفي ضمنه وجوب التفقه والحث
على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره ( معالم السنن ) .