سالم وقد عدل عن بعض الجملة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) " خير الناس قرني
بقوله : خير الناس من طال عمره وحسن عمله " ، قال : وهذه الأحاديث
تقتضي مع مواثر [ صحة ] طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها ،
[ والمقنع ] في ذلك ما قدمنا ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمن الفاسد
الذي يرفع فيه من أهله العلم والدين ، ويكثر الهرج والفسق ، ويذل المؤمن ،
ويعز الفاجر ، ويعود الدين غريبا كما بدأ ويكون القائم فيه بدينه كالقابض على
الجمر فيستوي أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية
والله يؤتي فضله من يشاء .
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بأن أقصى أماني من جاء بعده من أمته
أن يروه فكان كما أخبر
فخرج البخاري من حديث شعيب عن أبي حمزة عن أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر حتى تقابلوا الترك صغار الأعين
حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون خير الناس
أشدهم كراهة لهذا الأمر ، حتى يقع فيه ، والناس معادن ، خيارهم في الجاهلية
خيارهم في الإسلام ، إذا فقهوا وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه
من أن يكون له مثل أهله وماله .
هامش
( 1 ) ( إحياء علوم الدين ) ( 1 ) : 4 / 626 ، باب المجاهدة " حديث خير الناس من طال عمره وحسن
عمله ، أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن بشر وفيه بقية وهو مدلس . وللترمذي من حديث
أبي بكر " خير الناس من طال عمره وحسن عمله " وقال : حسن صحيح .