غرباء ، وزكت أعمالهم في ذلك الزمن ، كما زكت أعمال من قبلهم ، ومما
يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) بدا الإسلام غريبا وسيعود كما بدا غريبا فطوبى للغرباء ،
ويشهد له أيضا حديث أبي ثعلبة ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم أمتي كالمطر لا يدرى أوله
خير أم آخره .
هذا حديث خرجه الإمام أحمد ( 2 ) من حديث رماد عن أبي عمرو عن
الحسين عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أمتي مثل المطر
لا يدرى أوله خير أم آخره .
وقد ذكره البخاري - رحمه الله - قال : محمد بن بشار بن أبي عدي
عن حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة على أحد يقول
في الأرض الله ( 3 ) . قال ابن عبد البر : فما ظنك بعبادة الله وإظهار دينه في
ذلك الوقت ليس هو كالعاض على الجمر ، لصبره على الذل والفاقة وإقامة الدين
والسنة .
وروينا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة كتب إلى سالم بن عبد
الله ابن عمر أن أكتب إلي سيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها ، فكتب إليه سالم
أن عملت بسيرة عمر ، وأنت أفضل من عمر ، لأن لا زمانك كزمان عمر ،
ولا رجالك كرجال عمر . قال : وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 536 ، كتاب الإيمان باب ( 64 ) رفع الأمانة والإيمان من بعض
القلوب وعرض الفتن على القلوب حديث رقم ( 232 ) في ( الأصل ) : " الدين " وما أثبتناه من
سائر المراجع ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) : 3 / 267 ، حديث رقم ( 1273 ) ، وتمامه :
قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس ، قال الألباني : وهذا سند
صحيح ، رجاله ثقات ، رجال الصحيح ، غير محمد بن آدم المصيصي وهو ثقة كما قال
النسائي وغيره .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 5 : 417 ، حديث رقم ( 18402 ) .
( 3 ) ( جامع الأصول ) : 10 / 394 ، حديث رقم ( 7902 ) .