عنه فعزله عنه واستعمل عليهم عمارا ، فشكوه حتى أنهم ذكروا أنه لا يحسن
يصلي ، فأرسل إليه .
فقال : يا أبا إسحاق إنهم يزعمون أنك لا تحسن تصلي ، فقال : أما أنا فإني
كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها ، أصلي صلاة العشى ،
فأركد في الأولين وأخف في الأخريين . قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ،
وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ، فلم يدع مسجدا إلا
سأل عنه ، ويثنون معروفا ، حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال
له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة ، فقال : أما إذ نشدتنا ، فإن سعدا كان لا يسير
بالسرية ، ولا يعدل في القضية ، قال سعد : أما والله لأدعون بثلاث : اللهم إن
كان عبدك هذا كاذبا قام سمعة ورياء فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن ،
وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون : أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك :
فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في
الطرق يغمزهن .
إمتاع الأسماع — صفحة 34
مساهمون: المقريزي
ص٣٤