إذا دعا . قال أبو عيسى : وقد روى هذا الحديث عن إسماعيل ، عن قيس أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : اللهم استجب لسعد إذا دعاك ، وهذا أصح .
وخرج الحاكم ( 1 ) من حديث ابن عون ، عن إسماعيل ، عن قيس قال
سمعت سعدا يقول . فذكره ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
وذكر البيهقي ( 2 ) حديث ابن عون ، عن إسماعيل ، عن قيس ، ثم قال : هذا مرسل
حسن . وخرج البخاري ( 3 ) من حديث أبي عوانة قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ،
عن جابر بن سمرة ، شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 570 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 6118 ) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 189 ، باب ما جاء في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي
الله تبارك وتعالى عنه باستجابة الدعاء ، وما ظهر من إجابة الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم فيه .
( 3 ) ( فتح الباري ) 2 / 300 - 301 ، كتاب الأذان ، باب ( 59 ) ، وجوب القراءة للإمام والمأموم
في الصلوات كلها في الحضر والسفر ، وما يجهر فيها وما يخافت ، حديث رقم ( 755 ) . وفي هذا
الحديث من الفوائد : عزل الإمام بعض عماله إذا شكى إليه وإن لم يثبت عليه شئ إذا اقتضت
ذلك المصلحة ، قال مالك : قد عزل عمر سعدا ، وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة ،
والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة ، ففي رواية سيف : " قال عمر : لولا الاحتياط
وأن لا يتقى من أمير مثل سعد لما عزلته " . وقيل : عزله إيثارا لقربه منه لكونه من أهل
الشورى ، وقيل : لأن مذهب عمر أنه لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين . وقال المازري :
اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الاثنين أو لا يعزل حتى يجمع الأكثر على الشكوى
منه ؟ وفيه استفسار العامل عما قيل فيه ، والسؤال عمن شكى في موضع عمله ، والاقتصار في
المسألة على من يظن به الفضل . وفيه أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره ،
وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال . وفيه خطاب الرجل
الجليل بكنيته ، والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه . وفيه الفرق بين الافتراء الذي يقصد به
السب ، والافتراء الذي قصد به دفع الضرر ، فيعزر قائل الأول دون الثاني ، ويحتمل أن يكون
سعد لم يطلب حقه منهم أو عفا عنهم ، واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه
دون غيره ، فإنه صار كالمنفرد بأذيته . وقد جاء في الخبر : " من دعا على ظالمه فقد انتصر "
فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا ، فانتصر لنفسه ، وراعى حال من ظلمه ،
لما كان فيه من وفور الديانة ، ويقال : إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب
الشريعة ، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة . وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم
النقص في دينه ، وليس هو من طلب وقوع المعصية ، ولكن من حيث أنه يؤدي إلى نكاية الظالم
وعقوبته ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة ، وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم .
ومن الأول قول موسى عليه السلام : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) . وفيه
سلوك الورع في الدعاء ، واستدل به على أن الأولين من الرباعية متساويتان في الطول . ( فتح
الباري ) .