فأطالها ، قالوا : يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها ! قال : أجل إنها
صلاة رغبة ورهبة ، إني سألت الله فيها ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني
واحدة ، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا
من غيرهم فأعطانيها ، وسألته لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها . قال
أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .
وخرج الدمشقي من حديث حماد بن سلمة ، عن يونس وثابت وحميد
وحبيب ، عن الحسن ، عن خطاب بن عبد الله ، عن أبي موسى الأشعري
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بين يدي الساعة
الهرج ، قالوا : يا رسول الله ! وما الهرج ؟ قال : القتل ، قالوا : أكثر مما يقتل ؟
أن يقتل في العام الواحد أكثر من كذا ألفا ، قال : إنه ليس يقتلكم المشركون
ولكن يقتل بعضكم بعضا ، قالوا : ومعنا يومئذ عقولنا ؟ قال : إنه ينتزع عقول
أكثر أهل ذلك [ الزمان ] ويخلصوا له من الناس ، يحسب أكثرهم أنه على شئ
وليسوا على شئ .
قال أبو موسى : والذي نفسي بيده ولا أجد لي ولكم وإن أدركنا إلا أن
نخرج منها كما دخلناها . لم يصب فيها دما ولا مالا .
ومن حديث بشر بن شعيب ، عن أبيه ، عن الزهري قال : أخبرني
عروة بن الزبير أن كرز بن علقمة الخزاعي قال : بينا أنا جالس عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من أعراب نجد ، قال : يا رسول الله . هل للإسلام من منتهى ؟
قال : نعم ، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أو دخل عليهم
الإسلام ، قال الأعرابي : ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال : ثم تجمع الفتن كأنها
الظلل ، قال الأعرابي : كلا يا رسول الله ، قال : والذي نفس محمد بيده لتعودن
فيها أساود ضبا بضرب بعضهم رقاب بعض .
وخرجه الإمام أحمد من حديث الزهري .
إمتاع الأسماع — صفحة 323
مساهمون: المقريزي
ص٣٢٣