وخرجه أبو داود ( 1 ) من حديث بشير بن بكر قال : حدثنا جابر قال :
حدثني أبو عبد [ السلام ] ( 2 ) عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك الأمم أن
تداعي عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة نحن
يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء ( 3 ) كغثاء السيل ، ولينزعن الله
من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ( 4 ) ، فقال قائل :
يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت .
وخرجه الإمام أحمد ( 5 ) من حديث عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه ،
عن شبيل بن عوف ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه بنحوه أو
قريب منه .
وخرج البخاري ( 6 ) تعليقا من حديث سعيد بن عمر عن أبي هريرة قال :
كيف أنتم إذ لم تجيبوا دينار أو درهما ؟ فقيل وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا
هريرة ؟ . قال : إي والذي نفس أبي هريرة بيده ، عن قول الصادق المصدوق
صلى الله عليه وسلم قال : عم ذاك ؟ قال : تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ، فيشد الله قلوب أهل
الذمة فيمنعون ما في أيديهم .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 483 - 484 ، كتاب الملاحم ، باب ( 5 ) في تداعي الأمم على الإسلام ،
حديث رقم ( 4297 ) .
( 2 ) في ( الأصل ) : " أبو عبد الله " وصوبناه من ( سنن أبي داود ) ، وأبو عبد السلام هذا هو
صالح بن رستم الهاشمي ، مولاهم الدمشقي ، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : مجهول لا
نعرفه .
( 3 ) الغثاء - بضم الغين - : ما يحمله السيل من وسخ ، شبههم به لقلة غنائهم .
( 4 ) الوهن : الضعف ، فاستعمله هنا في دواعيه وأسبابه .
( 5 ) ( مسند أحمد ) : 4 / 375 ، حديث رقم ( 21891 ) ، من حديث ثوبان رضي الله تبارك وتعالى
عنه .
( 6 ) ( فتح الباري ) : 6 / 344 ، كتاب الجزية والموادعة ، باب ( 17 ) إثم من عاهد ثم غدر ، وقول
الله تعالى : ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون )
[ الأنفال : 56 ] حديث رقم ( 3180 ) .